مواجهات دامية مع القوات الدولية :

هنا يتحدث المؤلف بفضفاض عن أولى عمليات الفشل التي لحقت يونيصوم2 والمطاردة للجنرال عيديد وزيادة شعبيته في الأوساط الصومالية ، وشيوع الحساسيات والشكوك في صفوف القوات الدولية ، واتهام القوات الايطالية بالكشف عن التحركات العسكرية لأمريكا ، كل هذه التفاصيل وغيرها نوجزها في الأسطر التالية :-
إن أكبر عملية فشل واجهت عملية يونيصوم2 بصفة خاصة والمنظمة الدولية بصفة عامة هي محاولاتها المتعلقة بنزع أسلحة التحالف الوطني الصومالي وإغلاق محطة الإذاعة التابعة لها ، ففي الخامس من شهر يونيو 1993م توجهت كتيبة من القوات الباكستانية نحو مقر إذاعة مقديشو وبعد فترة وجيزة دخلت هذه القوات في اشتباك مع مليشيات التحالف الوطني مما أدي إلي مصرع 24جنديا باكستانيا وجرح 56 وأسر 11 كلهم من القوات الباكستانية .
ومع أن السبب المباشر وراء هذا الاشتباك هو أن القوات الباكستانية قامت بهجوم على إذاعة التحالف الوطني الصومالي لاحتلالها فردت مليشيات التحالف بالهجوم على القوات الباكستانية وفقا لرواية التحالف ، أو أن القوات الباكستانية كانت تقوم بمهمة تفتيش روتينية تتعلق ببرنامج نزع الأسلحة وأن الإذاعة كانت من الأماكن التي جمع التحالف بعضا من أسلحته فيها ، وفقا لرواية يونيصوم2 ، ولكنه أيا كان السبب فإن هذا الحادث صرف القوات الدولية عن وجهتها وجعلها شريكة في الحرب التي جاءت من أجل إيقافها .
أدت سياسة المطاردة التي انتهجتها القوات الدولية إزاء الجنرال عيديد إلي زيادة الاشتباكات بين التحالف الوطني والقوات الدولية بصورة متواصلة مما أدى الي سقوط أعداد كبيرة من الضحايا في الجانبين وإثارة السخط في الأوساط الشعبية الصومالية ضد القوات الدولية ، ورفع ذلك شعبية عيديد الذي تحول الي بطل قومي بدلا من بطل قبلي ورمز هام من بين زعماء الفصائل مما أكسبه مزيدا من القوة والنفوذ داخل الصومال ، ويقدم لنا المؤلف مثالا على شعبيته واحترامه ويورد تعليق سيد أحمد خليفة ( رئيس تحرير صحيفة الوطن السودانية ) على الطريقة التي استقبلت بها الحكومة الإثيوبية الجنرال عيديد والذي جاء على متن طائرة أمريكية بعد توقف القتال وفشل كل محاولات القبض عليه قائلا :
( إن الوصول إلي الرئيس زيناوي أسهل من الوصول إلي عيديد ) بسبب الحراسة الأمنية المشددة والترحيب الذي حظي به عند وصوله أديس أبابا .
وشاعت في صفوف القوات الدولية الحساسيات والشكوك حيث اتهمت القوات الإيطالية بأنها تكشف عن التحركات العسكرية للام المتحدة إلي التحالف الوطني الصومالي ، وأنها ضيعت فرصة مواتية للقبض على عيديد وذلك إما لأنها لم تكن تريد أن تنجح عملية المطاردة التي كانت تقودها أمريكا أو أن الولايات المتحدة نفسها ما كانت ترضى أن تنال إيطاليا شرف القبض على عيديد ، ومن جهة أخرى امتنعت القوات الايطالية عن توفير النجدة للقوات النيجيرية التي تعرضت لهجوم كاسح ، كما أنها تأخرت عن نجدة القوات الباكستانية في الخامس من شهر يونيو 1993م .
وفي الثالث من شهر أكتوبر 1993م شنت القوات الأمريكية الخاصة هجوما لم تستشر أحدا لا من الأمم المتحدة ولا من مسئولي بقية الأمم المتحدة في الصومال ، وكان الهجوم يستهدف منزلا كانت تعقد فيه قيادات التحالف الوطني اجتماعا ، غير أن هذا الهجوم تحول إلي معركة عنيفة بين القوات الأمريكية المهاجمة وبين مليشيات التحالف الوطني التي جاءت للتو دفاعا عن قيادتها … وقد أسفرت هذه المعركة عن سقوط طائرتين أمريكيتين وتدمير عدد من ناقلات الجنود ومقتل 18 جنديا أمريكيا وجنديا ماليزيا ، كما أسر طيار أمريكي وجندي أمريكي ، أما في الجانب الصومالي فقد قتل أو جرح عددا كبير لم يتم حصره بصورة دقيقة وكان أغلبهم من المدنيين العزل .
وتناقلت وسائل الإعلام العالمية طرفا من أحداث هذه المعركة وشاهد العالم عبر الفضائيات العالمية مشهد الجندي الأمريكي الذي كانت تسحله الجماهير الغاضبة في شوارع مقديشو ، وصورة الطيار الأمريكي الأسير الذي كان يدعو حكومته لإنهاء هذه الحرب .
كانت لمعركة 3 أكتوبر 1993م وما أسفر عنه من خسائر فادحة في صفوف القوات الدولية بصفة عامة وفي صفوف القوات الأمريكية بصفة خاصة ، أثر كبير في سياسات الولايات المتحدة والأمم المتحدة تجاه الصومال ، حيث قرر الكونغرس الأمريكي في 15 أكتوبر سحب القوات الأمريكية من الصومال في مدة أقصاها 3 مارس 1994م ، ومهد هذا القرار السبيل إلي صدور قرارات مماثلة من الحكومات الأوربية التي كانت تشارك في عملية يونيصوم2 .
وفي 4 نوفمبر أصدر مجلس الأمن القرار 954 الذي جدد فترة انسحاب يونيصوم2 من الصومال بـ 3 مارس 1995م ، وبمجيء 3مارس 1995م تم انسحاب يونيصوم2 بنجاح وقبل موعده المقرر بوقت كثير ، وبقي بعد هذا الانسحاب 50 موظفا دوليا تابعين لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية.
- جهود إنسانية وسياسية عقب الانسحاب :-
وفي الأسطر التالية يتحدث المؤلف عن الجهود الإنسانية والسياسية ، حيث التزمت المنظمات الطوعية عقب انسحاب القوات الدولية الحذر ونقلت أنشطتها إلي المناطق الأمنية مثل شمال غرب الصومال وشمال شرق الصومال ، ومنطقة ما بين النهرين ( بيدواه ) وأخلت المناطق المتوترة وأ











Welcome 













