فشل متكرر في الحياة الزوجية وإهمال دائم في الوقاية والحلول
هذه المرة وبعيدا عن ضوضاء السياسة ونظرا لهذا الموضوع المتشعب الفروع نحاول أن نقف قليلا عند أسبابه وتعامل الناس معه ، حلوله ووقاياته ، نظرة الناس إليه ، وأمثلة عن الواقع .
ورغم أنني لم أتعود الكتابة في هذا الشأن ، بل تركزت كل كتاباتي بمجال السياسة والذي اعتبره أهم جوانب الحياة في أي بلد ، لأنها تؤثر في أي مجال سلبا أو إيجابا ، إذا صلح حال السياسة وصلح حال الحكام وعرفوا مسؤولياتهم وواجباتهم لا بد أن تصلح كل الجوانب الأخرى الاجتماعية والاقتصادية ، ولهذا يأتي تركيزي على هذا المجال بعينه باعتباره أم المجالات .
لا شك أن الأسرة هي العمود الفقري لأي مجتمع ، لأي حضارة ، لأي تقدم وتطور ، ذلك أنها تخرج الذين يحملون تلك الحضارات ويحفظونها من الاندثار والتدليس ، كما أنها تخرج رواد العلم والتكنولوجيا ، رواد السياسة والاقتصاد والتاريخ ، رواد حاملي هموم الشعب في المسارح والاجتماعات ، رواد التحرير والدفاع عن الدين والوطن والمجتمع من أي اعتداء سواء كان خارجيا أو محليا ، تلك الأهمية الحيوية جعلت الكثير من الديانات السماوية والتشريعات الإسلامية وغير الإسلامية تحسب لها ألف حساب ، وتضع لها التدابير والأسس السلمية لوصول الحلول والوقايات ، كما أن الشريعة الإسلامية راعت هذا المجال رعاية جيدة تتضمن الجوانب التربوية والنفسية والأخلاقية .
إشكاليات وأسباب :-
إذا كانت الأسرة تبدأ بركني المجتمع – الرجل والمرأة – فإن أكثرية الإشكاليات تأتي من وضع حجر الأساس واختيار شريكين متلائمين لتكملة جوانب الحياة الزوجية ، فكم من بيت تهدم بسبب سوء التخطيط وسوء الاختيار والتسرع إلي البيت قبل انسجام وتوافق الطبائع حتى يتم صياغة جديدة لتفاهم مشترك ويطلع كل منهما الأخر على كل طبائعه وعيوبه لئلا يأتي يوم سيندمان فيه على إخفائهما للحقائق والطبائع ، فكم من بيت انتهى إلي الانهيار واللعنة بسبب إرغام الطرفين على الزواج وعدم مراعاة ذوق شريكي الحياة ، وطبقا لهذا فإن أسباب انهيار البيوت كثيرة نسبيا ومنها ما يتعلق بالاختيار والوالدين ، ومنها ما يتعلق بأسباب مالية أو شخصية ، ويعني ذلك أن الزوج الذي كان قبل الزواج وبعده بفترة ذو مقدرات مالية جيدة ، يخسر أحيانا أسرته عندما يميل حاله إلي إفلاس أو شبه إفلاس ، حيث تطالبه الزوجة بالطلاق ، لا بسبب معاملاته وعلاقته مع الأسرة ، بل بسبب تناقص ثروته ، ولا ينجو من هذا الأمر إلا من رحم ربي ، وهذا حدث في كثير من المناطق والدول ، وربما شهدت أيها القارئ العزيز مثل هذه المواقف بأم عينيك .
تأتي الإشكاليات أحيانا من الوالدين حيث يرغمان ابنهما/بنتهما على الزواج من شخصية لا يقتنع بها أو لم يتفاهم معها بعد ،صحيح أن الوالدين لهما حق عليك وطاعتهما واجبة في المكره والمنشط ، لكنه لا ينبغي لهما مصادرة حرية ابنهما/بنتهما تبريرا لمعرفة مصلحته أكثر منه ، ويبغي اللجوء إلي أساليب أخري مثل النصيحة والتوجيه والإرشاد في الطريق الصحيح أو الإشارة له ، وبما تحدث حفلة الزفاف ولم يلتق الزوجان –ولو لمرة واحدة – سواء لقاء مباشرا أو غير مباشر ، ثم يتم اقتيادهما إلي البيت كما لو أنهما مواشي ، الناس ليسوا كالبهائم التي لا تهمها سوى إشباع الرغبات الجنسية والبطنية ، لأن المطلوب من الناس أن يكون بينهم تعامل وانسجام ، وليست إشباع الرغبات الجنسية معيارا للاختيار بل أنها جزء منها ( 30% إن صح التعبير ) ، ويحدث هذا الإرغام في أنفسهما هموما وأحزانا ويفقدهما السعادة ، لأن سر السعادة في الحياة الزوجية هو سكينة واطمئنان القلب مما يؤدي إلي استمتاع الإنسان بحياته ، كما أن السعادة شيء ينبع من داخل الإنسان ولا يستورده من الخارج .
كما أن أكثرية الإشكاليات تأتي من طرفي الأسرة ( الرجل والمرأة ) حيث يخطئان في البداية في المعايير ووضع الأهداف والأسس التي سوف تقوم عليها هذه الأسرة ، ولا بد أن تكون الأسس هي قناعة نفسية وتوافق بين رؤى وطبائع الطرفين وجعل التفاوض السري أداة رئيسية لإنهاء أي خلافات أو سوء تفاهم بينهما دون أن يصل إلي الجار والأهل والأصدقاء ، كما أن سوء نية أحدهما أو وجود مصالح خفية تقود إلي الانهيار أيضا .
البيت باعتباره أصعب المراحل :-
لاشك أن إنشاء البيت هو أصعب المراحل وأشدها خطورة بالنسبة لبناء حياة زوجية سعيدة ، إذا نجح بناء أساسه سوف تنجح الخطوات بعده ، لا بد من العمل أولا على إنشاء محبة وتوافق جيد بين الشريكين ، بناء الثقة وحسن التفاؤل ، تقويم مدى توافقهما ، إذا كان أقل من 70% أو أكثر وكيف يتعاملان مع هذه النتيجة ، جعل مبدأ الشراكة التسامح والصبر والتذكير ( أن تطمئنه إذا كان غاضبا أو متوترا والعكس صحيح ) ، أن يكون اللجوء إلي التفاوض بجدية واطلاع بعضهما البعض على المستجدات دستورا خاصا لشراكتهما ، جعل البشاشة في الوجه والكلام والابتسامة والقبلات الشعورية من السمات الأساسية التي يتصف توافقهما ، جعل الطاعة والاستشعار بالمسؤولية ومعرفة الزوجة لشؤون بيتها











Welcome 













