فشل متكرر في الحياة الزوجية وإهمال دائم في الوقاية والحلول
كتبهااسماعيل طه ، في 12 ديسمبر 2007 الساعة: 18:10 م
فشل متكرر في الحياة الزوجية وإهمال دائم في الوقاية والحلول
هذه المرة وبعيدا عن ضوضاء السياسة ونظرا لهذا الموضوع المتشعب الفروع نحاول أن نقف قليلا عند أسبابه وتعامل الناس معه ، حلوله ووقاياته ، نظرة الناس إليه ، وأمثلة عن الواقع .
ورغم أنني لم أتعود الكتابة في هذا الشأن ، بل تركزت كل كتاباتي بمجال السياسة والذي اعتبره أهم جوانب الحياة في أي بلد ، لأنها تؤثر في أي مجال سلبا أو إيجابا ، إذا صلح حال السياسة وصلح حال الحكام وعرفوا مسؤولياتهم وواجباتهم لا بد أن تصلح كل الجوانب الأخرى الاجتماعية والاقتصادية ، ولهذا يأتي تركيزي على هذا المجال بعينه باعتباره أم المجالات .
لا شك أن الأسرة هي العمود الفقري لأي مجتمع ، لأي حضارة ، لأي تقدم وتطور ، ذلك أنها تخرج الذين يحملون تلك الحضارات ويحفظونها من الاندثار والتدليس ، كما أنها تخرج رواد العلم والتكنولوجيا ، رواد السياسة والاقتصاد والتاريخ ، رواد حاملي هموم الشعب في المسارح والاجتماعات ، رواد التحرير والدفاع عن الدين والوطن والمجتمع من أي اعتداء سواء كان خارجيا أو محليا ، تلك الأهمية الحيوية جعلت الكثير من الديانات السماوية والتشريعات الإسلامية وغير الإسلامية تحسب لها ألف حساب ، وتضع لها التدابير والأسس السلمية لوصول الحلول والوقايات ، كما أن الشريعة الإسلامية راعت هذا المجال رعاية جيدة تتضمن الجوانب التربوية والنفسية والأخلاقية .
إشكاليات وأسباب :-
إذا كانت الأسرة تبدأ بركني المجتمع – الرجل والمرأة – فإن أكثرية الإشكاليات تأتي من وضع حجر الأساس واختيار شريكين متلائمين لتكملة جوانب الحياة الزوجية ، فكم من بيت تهدم بسبب سوء التخطيط وسوء الاختيار والتسرع إلي البيت قبل انسجام وتوافق الطبائع حتى يتم صياغة جديدة لتفاهم مشترك ويطلع كل منهما الأخر على كل طبائعه وعيوبه لئلا يأتي يوم سيندمان فيه على إخفائهما للحقائق والطبائع ، فكم من بيت انتهى إلي الانهيار واللعنة بسبب إرغام الطرفين على الزواج وعدم مراعاة ذوق شريكي الحياة ، وطبقا لهذا فإن أسباب انهيار البيوت كثيرة نسبيا ومنها ما يتعلق بالاختيار والوالدين ، ومنها ما يتعلق بأسباب مالية أو شخصية ، ويعني ذلك أن الزوج الذي كان قبل الزواج وبعده بفترة ذو مقدرات مالية جيدة ، يخسر أحيانا أسرته عندما يميل حاله إلي إفلاس أو شبه إفلاس ، حيث تطالبه الزوجة بالطلاق ، لا بسبب معاملاته وعلاقته مع الأسرة ، بل بسبب تناقص ثروته ، ولا ينجو من هذا الأمر إلا من رحم ربي ، وهذا حدث في كثير من المناطق والدول ، وربما شهدت أيها القارئ العزيز مثل هذه المواقف بأم عينيك .
تأتي الإشكاليات أحيانا من الوالدين حيث يرغمان ابنهما/بنتهما على الزواج من شخصية لا يقتنع بها أو لم يتفاهم معها بعد ،صحيح أن الوالدين لهما حق عليك وطاعتهما واجبة في المكره والمنشط ، لكنه لا ينبغي لهما مصادرة حرية ابنهما/بنتهما تبريرا لمعرفة مصلحته أكثر منه ، ويبغي اللجوء إلي أساليب أخري مثل النصيحة والتوجيه والإرشاد في الطريق الصحيح أو الإشارة له ، وبما تحدث حفلة الزفاف ولم يلتق الزوجان –ولو لمرة واحدة – سواء لقاء مباشرا أو غير مباشر ، ثم يتم اقتيادهما إلي البيت كما لو أنهما مواشي ، الناس ليسوا كالبهائم التي لا تهمها سوى إشباع الرغبات الجنسية والبطنية ، لأن المطلوب من الناس أن يكون بينهم تعامل وانسجام ، وليست إشباع الرغبات الجنسية معيارا للاختيار بل أنها جزء منها ( 30% إن صح التعبير ) ، ويحدث هذا الإرغام في أنفسهما هموما وأحزانا ويفقدهما السعادة ، لأن سر السعادة في الحياة الزوجية هو سكينة واطمئنان القلب مما يؤدي إلي استمتاع الإنسان بحياته ، كما أن السعادة شيء ينبع من داخل الإنسان ولا يستورده من الخارج .
كما أن أكثرية الإشكاليات تأتي من طرفي الأسرة ( الرجل والمرأة ) حيث يخطئان في البداية في المعايير ووضع الأهداف والأسس التي سوف تقوم عليها هذه الأسرة ، ولا بد أن تكون الأسس هي قناعة نفسية وتوافق بين رؤى وطبائع الطرفين وجعل التفاوض السري أداة رئيسية لإنهاء أي خلافات أو سوء تفاهم بينهما دون أن يصل إلي الجار والأهل والأصدقاء ، كما أن سوء نية أحدهما أو وجود مصالح خفية تقود إلي الانهيار أيضا .
البيت باعتباره أصعب المراحل :-
لاشك أن إنشاء البيت هو أصعب المراحل وأشدها خطورة بالنسبة لبناء حياة زوجية سعيدة ، إذا نجح بناء أساسه سوف تنجح الخطوات بعده ، لا بد من العمل أولا على إنشاء محبة وتوافق جيد بين الشريكين ، بناء الثقة وحسن التفاؤل ، تقويم مدى توافقهما ، إذا كان أقل من 70% أو أكثر وكيف يتعاملان مع هذه النتيجة ، جعل مبدأ الشراكة التسامح والصبر والتذكير ( أن تطمئنه إذا كان غاضبا أو متوترا والعكس صحيح ) ، أن يكون اللجوء إلي التفاوض بجدية واطلاع بعضهما البعض على المستجدات دستورا خاصا لشراكتهما ، جعل البشاشة في الوجه والكلام والابتسامة والقبلات الشعورية من السمات الأساسية التي يتصف توافقهما ، جعل الطاعة والاستشعار بالمسؤولية ومعرفة الزوجة لشؤون بيتها وزوجها وأطفالها أكثر من أي شخص أخر ، العمود الفقري للبيت الذي سيتم بناؤه .
فلماذا كل هذه الإجراءات المعقدة ؟ ولماذا الإلحاح في تلك النقاط بالذات ؟ ولماذا التركيز بالتوافق وبناء الثقة والاطمئنان النفسي عند بناء البيت والحياة الزوجية ؟ ، جواب تلك الأسئلة – عزيزي القارئ – ليست بعيدة عن تصوراتك للحياة الزوجية ، لأن البيت هو المكان الهادي الذي تطمئن إليه النفس وتستريح منها أعباء المهنة وصياح المدينة ، هو المكان الذي يُدخل السرور في قلب الشخص ، كما أنه يمكنه أن يبث سموم الأحزان والهموم في قلبه إذا كان حجر أساسه ضعيفا ، هو المكان الذي يتبادل فيه الشريكان أسرار معاني الحياة الخفية التي لا يتصورها أحد خارج هذا النطاق ، هو المكان الذي تنطلق منه الأجيال التي تقود المجتمعات إلي الحريات والاستقلال والازدهار بكافة النواحي ، هو المكان الذي يتم فيه إيفاء الوعود والواجبات والحقوق الزوجية وتظهر فيه طبائع الشخص الحقيقية ، هو المكان الذي تعرض فيه أو تنزل بها إلي ارض الواقع الآمال والعهود إلي تمت في مراحل المغازلة ، هو المكان الذي يتم فيه التبادل بالقبلات الشعورية النابعة من قلوب صافية ، من قلوب صبرت مرحلة المغازلة على انتظار هذه اللحظة ، من قلوب إذا تناجيت بها سرا فلا تبوح بها ، وإذا نزلت المصائب كانت صابرة عليها ، هو المنبع الحقيقي لقادة المستقبل ورواد التحرير والدفاع عن الدين والوطن ، هو المكان الساتر للعيوب والعورات والأسرار سواء كانت زوجية أو غيرها . وكيف لا يتم التركيز عليه ، وأنه هم كل إنسان في كل عصر من عصور الحياة .
معايير بعيدة عن الواقع والمنطق :-
للأسف الشديد وسوء الطالع فالشباب في عصرنا هذا لا يراعي المعايير الحقيقية للاختيار بشريك للحياة ، فغالبا ما تراهم – عند تجاذب أطراف الحديث معهم في هذه النقطة - يميلون إلي أشياء هامشية أو جانبية ويجعلونها الأساس الأول للاختيار ، منها أن تكون الفتاة التي يختارها جميلة وبيضاء ، كاشفة العورة ، عارفة بالرقص بكل أنواعه ، ومعاصرة تتماشي مع حياة الموضة والتكنولوجيا ، لا تهمه أن تكون ساقطة أو من أسرة متدينة ذات خلق وطبيعة ، كما أن الشابة بدورها تختاره بنفس المعايير زائدة منها أن يكون وسيما ومدخنا للسيجارة والشيشة والتمباك وغيرها من المخدرات لأنها تعتبره من إفرازات العصر والموضة ، أن يكون من أصحاب الذين يلبسون الفانلات القصيرة الكم والحجم ، أن يكون من أشهر راقصي أهل عصره ، أن يكون ….وأن يكون … ، كل تلك وغيرها سائدة في مجتمعاتنا ، فمن يراوده شك فيما أرويه أو يريد إضافات حول ذلك فليراجع شبابنا الحالي وليقض معهم أوقاتا – لا أقولها ممتعة بل مليئة بالتدبر والتوجيه – حتى يتأكد من صدقية هذه المقولات .
وبما أن الجمال والبياض والوسامة من المعايير الأساسية إلي يدافع عنها شبابنا اليوم ويركز عليها أكثر من أي شيء أخر ، فإنني اعتقد أن الجمال الحقيقي هو استقامة القلب ، وحسن الأخلاق ، وصفاء الضمير ، وكمال الدين والأسلوب ، اكتمال الأعضاء البشرية ويأتي بعد ذلك الوجه وغيره من الأعضاء .
وبعيدا عن معايير الشباب فهناك معايير أخرى تأتي من الوالدين – أسر طرفي الشريكين – فبحسن نية واجتهاد من طرف الوالدين قد يختاران بنتا أو ابنا لصلبهما متأكدين تماما من حسن خلقه/خلقها ولكنهما لم يضعا في الاعتبار هل هي/هو مناسب لذوق صلبهما ، هل يمكنهما العيش معا حتى وإن أكرها ، هل اجتمع الطرفان ولو لمرة واحدة لتحصيل التوافق وتقويم ذوقهما ، وليس معنى هذا أن نعتبر كل ما يختاره لك الوالدان سيئا وليس فيه فائدة ، نعم يمكن أن يكون فيه الخير والصلاح لهما إذا كان دخول البيت من بابه وليس من النافذة .
رأينا وبأم أعيننا أن مثل هذا الاختيار لا يدوم كثيرا بل ينتهي إلي الانهيار وعدم التسامح في الخطأ ، بل يقود إلي أشد من ذلك وهو عزوف كلاهما أو أحدهما عن حياة زوجية أخرى بسبب فشله في هذه التجربة ؟ أليست هذه مشكلة عويصة تحتاج التوقف عندها والنظر في حلها ، أليست هذه خطأ فادحا ارتكب في حقه، ونحن نقول في هذه النقطة – غير ملقين اللوم على الوالدين لأننا نعرف أنهما ما يريدان إلا الإصلاح – إن المسألة تتعلق بمرورهما في الطريق الخطأ وينبغي في هذه الحالة العبرة بالتجارب وضمان عدم تكررها مرة أخرى والتحذير منها حتى للأهل والأصدقاء والجيران .
أمثلة مستقاة من الواقع :-
وإليك أيها القارئ الفاضل هذا المثال الواقعي الذي اخترناه من بين المئات ، توحي هذه القصة عن إهمال الحقائق والحلول والوقايا ، مع معرفة تامة بالأضرار التي سوف تترتب عليها بعد دخول فضائها ، حدثت ذات مرة أن خطبت أسرة غنية وطبعا شريفة بنتا لولدها المغترب في إمريكا والذي فشلت منه الحياة الزوجية بعد زواجه من فرنسية – ربما تكون غير مسلمة – والبنت المخطوبة عندها علاقة حميمية مع أحد الشباب في الحي الذي تسكنه وهو ابن أسرة فقيرة ولكن عنده مستقبل باهرلأنه على شفا انتهاء الجامعة –كلية الطب ، كان التوافق والانسجام بينهما بلغ مرحلة متقدمة ، اتقفا كل السبل وأخذا في الحسبان كل ما يمكن أن يطرأ بعد الانتقال إلي البيت ، وكانا قفط في انتظار انتهاء الجامعة وشهور معدودة بأصابع اليد الواحدة لتحصيل مبالغ الترتيب والزفاف لأنه كان موعودا بفرص كثيرة بعد التخرج ، بينما هم على هذه الحالة إذ نزلت عليهم تلك المصيبة – خطبة الأسرة الغنية – وتوجههم مباشرة الي أسرة الفتاة دون الاستشارة معها أو حتى إخطارها بالأمر مما حدا في النهاية الي إرغام الفتاة على الزواج من المغترب الذي وصل لتو حفلة النكاح ، وتذكر عزيزي القارئ أن حفلة النكاح والزفاف حدثت قبل مجيئه وحتى قبل مكالمة هاتفية واحدة بين الزوجين ، المهم وصل الزوج وسارت الأمور كما خططوا لها ، ولكنهم لم يضمنوا البقاء لهذا البيت ، وقبل انتهاء شهر العسل تأتي المشاجرات واللعنات بينهما إلي أن تقود الي مشادات كلامية بين الأسرتين وتقودها بدورها الي انهيار هذا البيت – الذي اعتبره أنه بني على عجالة وحاجة في نفس الأسرتين . وكيف لا يحدث التشاجر وهما من تقاليد وتقافات مختلفة ، فالمغترب يريد تطبيق تقاليده وثقافته عليها ، كما أن الفتاة منزعجة من هذا الزواج بغضه وقضيضه ، وهي جالسة في هذا البيت رغما عن أنفها ، وكيف لا يحدث الاختلاف ، مادام أحد الشريكين مكرها وصودرت حرياته وذوقه ، كيف لا يحدث هذا ، وهما غير متوافقين في الرؤى والأفكار الأساسية لبناء البيت ، وهي الثقة والرضا وحسن التفاؤل . ما هو ذنب هذا الشاب –الذي هو في عنفوان شبابه وبداية طريقه في الحياة المستقبلية والزوجية – حتي يستحق كل هذا العناء الذي كاد يحرمه من ضروريات الحياة ( الطعام والشراب ) ، وما هو ذنب هذه الفتاة – التي اختارت لنفسها ومستقبلها ما تراه مناسبا لها وتطمئن اليه نفسها – حتي تتكبد كل هذه المآسي والمعانات .
هذه واحدة من مئات القصص التي تنبع من قلوب اصبحت سماتها الرئيسة هي الأنانية والتسرع قبل إمعان النظر في المسائل وتقليبها من كافة الجوانب ، ولا تعرف قيمة الحرية للانسان ، وهي قيمة أساسية للانسان مثلها مثل الطعام والشراب والملبس ، وربما بعد قراءتك لهذا المثال سوف تورد لنا أكثر من تجربة شهدتها وعايشتها وتسردها كإضافة لهذا .
فشل متكرر وإهمال في الاستفادة من التجارب :-
يبدولي حتى هذه اللحظة من كتابة هذه الأسطر أن الفشل يتكرر في الحياة الزوجية كما يبدوإهمالا واضحا للحلول والوقايا التي تطرح دائما لتسوية مثل هذه الخلافات وسد النقصان في الاختيار والتفاهم.
والغريب- أيها القارئ العزيز – أن الناس يعرفون أسباب المشكلة وربما يفصلونها لك نقطة بنقطة ، ولكنهم لا يحركون ساكنا من هذه المشاكل أو يتجاهلون عنها ، ولا أعرف حتى الآن السبب الحقيقي الذي يدفعهم الي الانحناء من الحق وإعادة الحقوق الي أصحابها ، وهذه مشكلة عامة تسود في العالمين العربي والاسلامي ، بدءا بفلسطين حيث نعرف الأسباب والحلول ولكن لا أحد يحاول إنزالها الي أرض الواقع ، كم من مؤتمر عقد لهذه المهمة ولايبدو حلا جذريا ، بل لا يبدو ضمان أبسط ضروريات الحياة ( التعليم – المياة – الصحة – التنقل وغيرها ) فغزة محاصرة من كل الجهات ، ورام الله مجروحة بطعنات كثيرة ، والمناطق الأخرى متقطعة الأوصال ، ولا حظ معي مشاكل بلدي ، الأسباب واضحة والحلول قربية حتى من اذهان الأطفال ، وهي أولا إيقاف التدخل الأجنبي لشؤون البلد ، الصومال كما يعرفه الجميع بلد إسلامي عربي متجانس البشر ، متحد اللغة والدين واللون والسحنات والثقافات ، متداخل ومتجانس مع بعضه ، ليس بين افراده ومكوناته صراع أو ضغينة كما يروجه أصحاب سفراء النوايا السيئة والمرتزقين والطماعين وأعداء الدين والوطن ، هذه من مخططات وسياسات فرق تسد ليس إلا .
دعونا نعود الي النقطة الأساسية في موضوعنا هذا ، الفشل في الحياة الزوجية يتكرر طالما هناك إهمال للحلول والوقايا ، يتكرر طالما هناك إرغام ومصادرة للحريات والأذواق وعدم التشاور مع صاحب القضية يتكرر طالما هناك سوء اختيار وسوء تخطيط ، يتكرر طالما المعايير مزدوجة والتفكير أو النظر بالأمور بعدسة مقلوبة ، يتكرر طالما بني الزواج على أساس لا يمت بشعائر الدين الاسلامي أية صلة ، يتكرر طالما هناك نوايا سيئة أو مصالح شخصية من وراء عقد النكاح ، يتكرر طالما إهمال للعبرة والواقع والتجارب ، يتكرر ويتكرر طالما هناك كل تلك وغيرها ، أليست هذه مسائل واقعية تستحق التوقف عندها ، ألا يستحق البيت الرعاية والاهتمام من الأطراف المعنية ، اليست هذه ظاهرة تسود منذ فترة في بيئاتنا ومجتمعاتنا ولا تجد التغطية والاهتمام الكافي من الوسائل الإعلامية بكل مقاماتها وتخصصاتها ، ألا يوجد تقصير واضح من الأطراف المعنية ( خبراء الاجتماع والعلماء ) حول التنبيه من مخاطر هذه المسائل ، أليست قضايا ختان الإناث وأدوات الزينة وأخر موضات اللبس والتجميل تجد التغطية بالصوت والصورة أكثر من أي مجال أخر ، ألا يوجد تقصير واضح من الصحف والوسائل الإعلامية الأخرى التي تدعي الاختصاص في هذا المجال ، بل تركز على موضوعات هامشية وفي بعض الأحيان تشمئز منها النفوس وتفرمنها العقول التي عندها ذرة من حياء ، تراهم يروجون ليل نهار للموضة الغربية التي أفسدت الشباب من أخلاقهم النبيلة ، حتى أجبرت بعضهم على العزوف عن الزواج بتاتا ، ولجأوا الي بعض الأساليب المحظورة في الشريعة الاسلامية أعاذني الله منها وإياكم ، لأن الزواج صون للفروج واطمئنان للنفس وتعبد يقربك الي الله ، النصائح تتلى كل يوم والمواعظ تنزل على المسامع كالصواعق ، تُرى فهل من مجيب ومتدبر ومتعظ ؟!!!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اجماعيات | السمات:اجماعيات
دوّن الإدراج











Welcome 



























ديسمبر 17th, 2007 at 17 ديسمبر 2007 12:23 م
أخي الغالي العزيز اسماعيل طه المكرّم / حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنتهز الفرصة لأرفع إليكم أسمى آيات التهنئة والتبريك بمناسبة عيد الأضحى المجيد أعاده الله جلّ علاه علينا وعليكم بالخير والبركة وبوافر التوفيق والسداد ورزقنا وإياكم من فضله الكريم شرف الوقوف على عرفة والعمل بشريعته الغرّاء …………….
وقد شغلني عنكم ظروفي الخاصة وكثرة أعمالي ولله الحمد وسأكون بين يديكم الكريمتين بإذنه تعالى خلال أيام فقط ….. أرجو التكرم بمعذرتي على تأخيري بالرد عليكم شاكراً ومقدراً موقفكم النبيل ومتمنياً من المولى عزّ وجلّ أن يزيدكم من فضله الصحة والسعادة والبركة وحسن الثواب ….. كل عام وأنتم بخير
وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام
سأعود ثانية بإذنه تعالى لقراءة إدراجكم الثمين والتعليق عليه ….
ديسمبر 17th, 2007 at 17 ديسمبر 2007 7:06 م
اخى الفاضل
كل عام و انتم بالف خير و سرور .. عيدكم سعيد
تقبل تحياتى و تقديرى ..
ناديه
ديسمبر 31st, 2007 at 31 ديسمبر 2007 8:06 م
مشهد يتكرر كل عام .. ؟!!
ثمة حقيقة مخجلة ، ومزعجة تلك الرغبة القاسية والمتعبة ، والاستشعار المستمر من داء الكتابة .. ومحنة الخوف من الهواية التي نعتبرها من محصلات التواصل والانحياز والوفاء. .. !! والتي نعتبر هذه المحاولات محطات ضرورية نتوقف عندها فجأة لنتفقد بعضنا .. ونشارك بعضنا الوجع .. والتألم .. والغيظ ..والاستهجان .. بتعابيرنا .. والفاضنا ، وأحبارنا ، وعناويننا .. وبالجمل ، والأحرف التي نصنعها نحن ، ونختارها بعشقنا الأبدي لرمال الجنوب وشواطئ الشمال.. على خارطة أمتنا العربية والإسلامية .. وهي تصارع داخل جهنم .
في مشهد مقيت يتكرر نهاية كل عام مسيحي يظهر فيه بعض الفارغين روحياً ، والمشوهين ثقافياً ، والمنسلخين عن دينهم الإسلامي الحنيف .. وهم يمارسون طقوساً غربية وغريبة في مباهج احتفالية زائفة وماجنة سموها أعياد ..) الكريسمس (.. احفالاً بميلاد السيد المسيح عليه السلام ، والمسيح ورسالته منهم براء .. أن الاحتفال بميلاد السيد المسيح وبالطريقة التي اعتاد عليها البعض يتم عن كونهم يعيشون حالة من الغياب الروحي والثقافي ، وانسلاخاً أكيداً عن القيم والمثل العليا التي جاء بها ديننا الإسلامي الحنيف وماسبقه من أديان أخري.
إن الآخر الذي يقلده بعض المتخلفين والمنسلخين والجاهلين ، بدينهم وثقافتهم وفي طقوس احتفالاتهم هو ذاته من عمل على تشويه ديننا والتطاول علينا وعلى نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام .. وهذا وللأسف الشديد مالا يعيه أو يدركه أولئك المنساقون وراء تقليعات الغرب وترهاته .. إننا نؤمن تمام الإيمان بكل الأنبياء والمرسلين .. ولا نفرق بين أحد منهم .. ونحترم كل الأديان السماوية ونقدسها .. إلا أننا في الوقت ذاته نرفض قطعاً أي انسلاخ عن ديننا الإسلامي أو أي تشويه لثقافتنا وقيمنا المثلي .. خاصة وإننا ندرك جيداً أن ما يمارس الآن لايؤسس إلا لثقافة غريبة تسعي لتشويه عقول شبابنا وإفراغهم من كل محتوي قيم ، بهدف إعادة أنتاج عقول تحمل ثقافات تخالف تعاليم ديننا .. وتتعارض كلياً مع ثقافتنا وعاداتنا وبيئتنا الاجتماعية .
إن مايمارس من طقوس احتفالية ماجنة وليال صاخبة لا علاقة لها بميلاد السيد المسيح عليه السلام وما يدعو له ..
بل تعكس خلو ثقافة الغرب من كل المضامين السامية والقيم النبيلة .. وتمثل أيضاً تشويهاً متعمداً لرسالة المسيح التي تدعو إلى تكريس وتأكيد قيم التسامح والفضيلة والسلام .. إن أولئك الذين يحاولون أن يكونوا غربيين متنصرين أكثر من الغربيين النصارى أنفسهم ، ممن راحوا يحتفلون بميلاد المسيح عليه السلام على الطريقة الغربية الماجنة وأضافوا من عندهم ، ماأكد لنا ولغيرنا أنهم على درجة من الانحطاط وفقدان الوعي ، بل أنهم والجهل سواء.