قراءة في كتاب :- التدخل الدولي في الصومال
كتبهااسماعيل طه ، في 18 نوفمبر 2007 الساعة: 10:17 ص
التدخل الدولي في الصومال … الأهداف والنتائج
( قراءة في كتاب )
الجزء الأول
أولا :- معلومات عن المؤلف والكتاب
- اسم الكتاب :- التدخل الدولي في الصومال … الأهداف والنتائج
- اسم المؤلف :- الدكتور محمد أحمد شيخ على
- الناشر :- مركز الراصد للدراسات
- عدد الصفحات :- 170 صفحة بالإضافة إلي التقديم والمحتويات
- المطبعة :- شركة مطابع السودان للعملة المحدودة
- سنة الإصدار :- 2005م
- مكان الإصدار :- الخرطوم
- الموضوع :- سياسي
- خلفية عن المؤلف :- صومالي مقيم في الخرطوم ، ومحاضر في كلية الاقتصاد بقسم العلوم السياسية بجامعة إفريقيا العالمية وباحث في مركز الراصد للدراسات.
ثانيا :- محتوى الكتاب مجملا ومع تفصيلات في بعض الأحيان عند اللزوم في بعض النقاط حتى يتضح المقصود للجميع .
يحتوي الكتاب على 23 موضوعا يتعرض له بالشرح والتحليل وبأحداث متسلسلة ومتشعبة تبدأ ما بعد انهيار الحكم المركزي في البلاد عام 1991م ، ويختم بانسحاب القوات الدولية من الصومال وهي تجر ذيول الفشل والهزيمة ، إضافة إلي تقديم المركز ومقدمة المؤلف ثم خاتمة وقائمة المصادر والمراجع .
حركات وصراعات :-
يتحدث المؤلف في الموضوع الأول عن ظهور الحركات والفصائل واندلاع المواجهات العنيفة بينها .
ففي جنوب الصومال تصاعد الصراع على السلطة بين أجنحة المؤتمر الصومالي الموحد ، وخاصة جناح على مهدي الذي أعلن من طرف واحد حكومة مؤقتة وجناح عيديد الذي عارض حكومة مهدي .
في شمال غرب الصومال أعلنت الحركة الوطنية الصومالية انفصال هذا الإقليم عن بقية الصومال في 18 مايو عام 1991م ، وأصبح رئيس الحركة الوطنية الصومالية عبد الرحمن أحمد على ( تور) رئيسا لجمهورية ارض الصومال ، وهو الاسم الذي اختارته الحركة للإقليم عشية إعلان الانفصال ، واجه عبد الرحمن تور في البداية خلافات حادة ومعارضة من بعض القبائل التي أبدت موقفها الرافض للانفصال .
أما المنطقة الشمالية الشرقية كانت تخضع لإدارة الجبهة الديمقراطية للخلاص الصومالي، وخاضت هذه الجبهة حربا ضروسا ضد مليشيات المؤتمر الصومالي الموحد في الأجزاء الجنوبية من هذه المنطقة ، كما أنها كانت في صراع سياسي مع الاتحاد الإسلامي الذي كان يسيطر على ميناء بوصاصو ، والذي يعتبره المؤلف مصدر التمويل الرئيسي للجبهة .
ويرجع المؤلف إلي عدم حصول هذه الأحداث حظها من التغطيات الصحفية والإعلامية أنها صادفت أحداثا دولية أخرى مثل انحلال الاتحاد السوفيتي وبداية الحرب اليوغسلافية ، وهما الحدثان اللذان استأثرا بالجانب الأعظم من اهتمام المجتمع الدولي وذلك حسب شهادة الأمين العام للأمم المتحدة بطرس غالي .
وخلال الصمت الدولي الذي ساد محنة الصومال في ذلك الوقت ، يورد المؤلف جهود بعض منظمات إسلامية ، وعربية ، وأوروبية ، وأمريكية وبعض الدول العربية والإسلامية في المنطقة ، وكانت تلك الجهود تتراوح ما بين مناشدات للمجتمع الدولي بالانتباه إلي محنة الصومال ، وتوجيه نداءات إلي الفصائل الصومالية المتحاربة لوقف إطلاق النار والتوصل إلي وفاق يحفظ وحدة البلاد وسيادتها ويعيد للمواطنين الأمن والاستقرار ، ويعتبر المؤلف الجماهيرية الليبية أول دولة عربية قدمت إلي الشعب الصومالي عقب انهيار الحكومة المركزية شحنات كبيرة من المواد الغذائية .
وعن المبادرات الدولية والإقليمية لحل الأزمة الصومالية يسرد المؤلف بعض المبادرات العربية ويذكر المبادرة الليبية والمناشدات السعودية لجمع شمل الفصائل ونبذ الخلافات والحفاظ على وحدة البلاد ويشير إلي المبادرة السودانية بعد انهيار نظام سياد برى ، حيث أرسلت الحكومة السودانية وفودا عديدة إلي البلاد والتقت هذه الوفود مع قيادات الحركات آنذاك وأبرز هذه الوفود الوفد الذي زار كلا من مقديشو وهرجيسا . وكان محور هذه الزيارات واللقاءات إقناع الحركة الوطنية الصومالية بالرجوع عن قرار الانفصال الذي أعلنته في 18 مايو 1991م ، ويعتبر المؤلف الجهود السودانية بالرغم من أهميتها وموضوعيتها لكونها تنبهت في وقت مبكر إلي أن إقناع الحركة الوطنية الصومالية في شمال غرب الصومال بالتراجع عن قرار الانفصال شرط أساسي لأية مصالحة صومالية ، إلا أنه يعتبرها قاصرة على فصيلين من الفصائل الصومالية ( المؤتمر الصومالي الموحد ، والحركة الوطنية ) وعدم مشاركة الجبهات الأخرى في المحادثات التي جرت في الخرطوم بين هذين الفصيلين .
ويتحدث المؤلف بصورة موسعة عن الاتهامات التي وجهت للمبادرة السودانية من قبل الجبهات الأخرى وحتى الحركات التي شاركت في مؤتمر الخرطوم مثل الحركة الوطنية التي اتهمت السودان بأنها تحبط مشروع الانفصال الذي تبنته الحركة ، مضيفا إلي أن هذه الاتهامات أضعفت الجهود السودانية الرامية إلي معالجة الأزمة الصومالية …… ولكنه وبالرغم من هذه الاتهامات إلا أن المؤلف يعتبر هذه الاتهامات أنه لا يوجد لها أساس من الصحة مستدلا بذلك تعارضها مع الإستراتيجية السودانية تجاه الصومال التي كانت ترى أن قوة الصومال ووحدتها تعزز مكانة السودان في المنطقة ، ويردف بالقول أن عملية التفكيك سابقة خطيرة تفتح الباب لمشروع الحركات الانفصالية في القارة الإفريقية.
إلي جانب ذلك يورد المؤلف مبادرات ومناشدات أخرى من بعض الدول العربية وبعض المنظمات مثل المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية اللتان أصدرتا بيانات أكدتا فيها حرصهما الشديد على وحدة واستقلال الصومال ، ويشير إلي المبادرات التي قامت بها كل من اليمن والسعودية وجيبوتي لاحتواء الأزمة وإحلال السلام والمصالحة في البلاد.
ومن جانبا نضيف نقطة جديرة بالإشارة وهي أن الحكومة السودانية وبتنسيق من الجامعة العربية استضافت ثلاث مؤتمرات بين اتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال الذي كان يسيطر على أجزاء واسعة من البلاد وبين الحكومة الانتقالية التي كانت في ذلك الوقت تنحصر أعمالها وتحركاتها في مدينة بيدواه في جنوبي الصومال ، وبالرغم من فشل تلك المحادثات التي شهدت مشادات كلامية وإعلامية بين الطرفين إلا أن الدور السوداني لاحتواء الأزمة كان بارزا ومشهودا ولم يزل في أرض الواقع يواصل المساعي حتى تنتهي الأزمة .
أول مؤتمر إقليمي :-
يورد المؤلف نتائج المؤتمر الأول للمصالحة الصومالية والذي انعقد في مدينة جيبوتي في يوليو عام 1991م ، حيث شاركت في هذا المؤتمر ستة من الفصائل الصومالية التي كان عددها وقت ذاك ثمانية فصائل ، وشهد المؤتمر مشاركة وحضورا مكثفا من دول الجوار وبعض الدول العربية ووفودا من الاتحاد الأوربي وبعض المنظمات العالمية ، ويدخل في تفاصيل الاتفاق ونتائج المؤتمرات التي أفضت في النهاية إلي اختيار على مهدي رئيسا مؤقتا للصومال ، إلي جانب إشارته للرفض الذي أبدته الحركات التي لم تشارك في المؤتمر وحتى بعض المشاركين في المؤتمر .
وبعد المؤتمر الذي تنج عنه اختيار رئيس للبلاد برزت في الساحة حروبا كثيرة – حسبما يقوله المؤلف – وأبرزها الحرب الذي نشب بين على مهدي – الرئيس المنتخب – وبين محمد فارح عيديد أحد قيادات المؤتمر الصومالي الموحد ، وأدي هذا النزاع إلي نزوح مئات الناس من منازلهم وموت وإصابة الآف من المواطنين ، كما أدي إلي انقسام العاصمة إلي منطقتين ، جنوبية وشمالية ، وظهر مصطلح الخط الأخضر الفاصل بين المنطقتين .
عوامل مهدت الطريق للتدخل الدولي :-
وبعد إطالة على خلفيات الأحداث ونتائج الصراعات والجهود الدولية والإقليمية التي بذلت في هذا الإطار من أجل السيطرة على المتأزم ومساعدة المتضررين من جراء النزاعات والحروب ، هنا يقف المؤلف على مجموعة من العوامل التي يعتبرها الممهدة الأولي للتدخل الدولي في الصومال ، ومن هذه العوامل :-
1)- تكافؤ قوة أطراف الصراع في العاصمة وفي خارجها مما حال دون أن يتحقق نصر حاسم لطرف دون أخر ، الأمر الذي أدى إلي إطالة أمد الحروب وفاقم الخسائر البشرية والمالية التي خلفتها الحروب .
2)- اهتمام الوسائل الإعلامية وخاصة الصحف والمجلات الغربية وكذلك بعض الصحف الإفريقية التي تمكنت أن تعكس للعالم طرفا من الأحداث المؤلمة التي يعيشها المجتمع الصومالي مما خلق وعيا دوليا للأزمة.
3)- أرسل عمر عرتا غالب رئيس وزراء الحكومة الانتقالية – التي تمخضت عن مؤتمر المصالحة الصومالية في جيبوتي – رسالة مؤرقة بـ 15 ديسمبر 1991م إلي الأمين العام للأمم المتحدة يطلب منه عرض المشكلة الصومالية أمام مجلس الأمن الدولي للنظر فيها واتخاذ الاجراءت المناسبة حيالها .
4)- النداءات المتكررة للمنظمات غير الحكومية العاملة في الصومال التي كانت تدعو المجتمع الدولي للالتفات إلي المأساة التي تشهدها الصومال ووضع حد للتدهور الذي يحدث في هذا البلد حتى تتمكن المنظمات من تقديم المواد الاغاثية والطبية للمواطنين المتضررين .
5)- كانت الأمانة العامة للأمم المتحدة في فترة انتقالية حيث انتهت فترة خافيير بريس الذي كان أمينا عاما للمنظمة منذ عام 1982م وكان يستعد لتسليم مسؤولية الأمانة لخلفه بطرس غالي الذي كان لصيق الصلة بأحداث القرن الإفريقي وصراعاته بصورة عامة والصراع السياسي في الصومال بصورة خاصة وذلك لانتمائه إلي مصر التي كانت لديها علاقات تاريخية مع الصومال .
هذه بعض من العوامل الرئيسية –حسب المؤلف – التي أدت إلي التدخل الدولي في البلاد ، ولكن الجهود الدولية والتدخل الدولي لم يجديا نفعا للمصالحة الصومالية ، وبل وتورطت القوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في صراع مع أحد قيادات المؤتمر الصومالي الموحد وأدي في النهاية إلي تكبدها بخسائر فادحة في الأرواح والعتاد .
لكننا ومن وجهة نظرنا نضيف إلي هذه العوامل وجود عوامل خفية غير معلنة عجلت التدخل الدولي تتعلق بمصالح اقتصادية وإستراتيجية ، ويتضح ما نقوله في الطلب السريع للولايات المتحد لقيادة القوات الدولية وكذلك الصراع والمخاوف التي سادت مواقف القوات الدولية وخاصة بين الولايات المتحدة وبين كل من ايطاليا وفرنسا صاحبتا المستعمرات التقليدية في الصومال خصوصا وفي القارة عموما ، وشاركت إيطاليا وفرنسا في القوات الدولية حفاظا على مراكزها في البلاد ، ذلك يفسح عن وجود عوامل خفية ممهدة للتدخل غير إعادة الأمن وإعانة المتضررين .
مؤتمر صلح للفصيلين المتحاربين في العاصمة :-
هنا يتحدث المؤلف بفضفاض عن أول مؤتمر صلح للفصيلين المتحاربين في مدينة مقديشو ، وبالرغم من فشل نتائج هذا الصلح إلا أنه يعد مؤشرا جيدا لرغبة الطرفين في حل الأزمات بينهما خصوصا وفي البلاد عموما ..
وفي شهر فبراير 1992م استضافت الأمم المتحدة بمقرها في نيويورك محادثات سلام بين الفصيلين المتحاربين في العاصمة ( فصيل على مهدي وفصيل الجنرال عيديد ) لمدة ثلاثة أيام اتفق من خلالها الطرفان على وقف إطلاق النار وإنشاء آلية لمراقبتها ، وفي 3 مارس 1992م وقع كل من على مهدي والجنرال عيديد بحضور ممثلين من الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية مذكرة لوقف إطلاق النار ، وفي 27 ، و 28 من الشهر نفسه وقعا أيضا اتفاقية خاصة بتأمين المساعدات الإنسانية وتحديد الطريقة المناسبة لتوزيعها .
وقد نصت هاتان الاتفاقيتان على نشر 50 مراقبا لعملية وقف إطلاق النار في كل من شمال العاصمة وجنوبها ، وعلى إرسال عدد كاف من أفراد قوات الأمن التابعة للأمم المتحدة من أجل حماية عمليات الإغاثة الإنسانية شريطة أن تخضع تفاصيل العملية الأخيرة للمشاورة بين الأمم المتحدة وطرفي الصراع في العاصمة .
ولم تنجح اتفاقية وقف إطلاق النار في العاصمة في منع حوادث العنف في داخل العاصمة وضواحيها لسببين :-
1- إن الاتفاقية لم تكن ملتزمة لكافة العشائر القاطنة في العاصمة لكونها منحصرة على عشيرتي هبرغدر وأبغال اللتين وقعتا الاتفاقية .
2- إن سيطرة الزعيمين على مهدي وعيديد على مليشياتهما كانت ضعيفة ، مما أدى إلي الإضرار بالأنشطة الإنسانية التي كانت تقوم بها المنظمات الطوعية .
أول عملية للأمم المتحدة في الصومال :-
هنا يتحدث المؤلف عن عملية الأمم المتحدة الأولي في الصومال بعد فشل المصالحات بين الفصائل المتحاربة وفشل زيارة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة جيمس جون ، وذلك بعد رفض عيديد إرسال قوات دولية لحفظ السلام في الصومال ، كما رفض التدخل في الصراع بينه وبين على مهدي باعتباره صراعا داخليا كما قال .
وفي أبريل 1992م انشأ الأمين العام للأمم المتحدة عملية الأمم المتحدة في الصومال ( يونيصوم ) لتشرف على الأنشطة السياسية والإنسانية التي تقوم بها المنظمة في الصومال وذلك بموجب قرار مجلس الأمن رقم 751 الصادر 24 ابريل 1992م .
وفي 28 أبريل عين الأمين العام للام المتحدة السفير محمد سحنون من الجزائر ممثلا خاصا له في الصومال ، وكانت مهمة سحنون تنسيق الجهود التي تبذلها المنظمة في مجالات حفظ السلام ، وإعانة المتضررين ، وتشجيع الفصائل الصومالية نحو السلام والمصالحة ، والعمل معهم على إيجاد حل سلمي للأزمة السياسية في البلاد .
وعلى الرغم من نجاح سياسة سحنون التي اعتمدت على الحوار والتفاوض مع زعماء الفصائل السياسية وشيوخ القبائل ، وإبداء المرونة عند اللزوم فإن خطوات الأمم المتحدة تجاه الصومال كانت بطيئة للغاية ، مما كان يعني تقويض الجهود السياسية التي كان يبذلها سحنون في داخل الصومال ، ويأخذ المؤلف مثالا على لذلك لبعض المماطلات والتأخيرات ، حيث يقول أنه وصلت فرقة المراقبة لعمليات وقف إطلاق النار إلي مقديشو في يوليو 1992م أي بعد ثلاثة أشهر كاملة من توقيع الاتفاقية التي نصت على نشر هذه القوة ، كما أن قوة الحراسة للمساعدات الدولية وصلت إلي البلاد في سبتمبر 1992م أي بعد ستة أشهر كاملة من توقيع الاتفاقية التي أشارت إلي ذلك ، مما جعل بعض المراقبين يتهمون الأمم المتحدة بعدم جديتها في حل المعاناة الإنسانية والسياسية في البلاد .
وبالرغم من محاولة الأمين العام للأمم المتحدة للحصول على تبرير لهذا التأخير مستندا في الوقت نفسه إلي استمرار القتال بين الفصائل والخلاف بين بعض الفصائل الصومالية وخاصة فصيل الجنرال عيديد والأمم المتحدة في طبيعة آلية المراقبة وشروطها وكذلك طبيعة قوة الحراسة ، إلا أن المبعوث محمد سحنون يقر من ناحية أخرى أن المجتمع الدولي لم يمنح الأزمة الصومالية اهتماما كافيا ومتناسبا مع حجمها ….حيث يقول " لم تتلق الأزمة الصومالية حتى الآن الاهتمام الذي تستحقه من المجتمع الدولي ، فمن مبلغ 170 مليون دولار من المساعدات الإنسانية الذي دعا إلي تقديمها النداء الذي أصدرته الأمم المتحدة في يناير 1992م لم تبلغ التعهدات بالدفع حتى يوليو سوى 41 مليون دولار " .
وفي رأي سحنون فان المشاكل التي أعاقت جهود الأمم المتحدة في الصومال تتلخص في ثلاثة أمور :-
1)- عدم تنفيذ وكالات الأمم المتحدة التزاماتها الخاصة بتنظيم عملية إغاثية مكثفة وعدم التنسيق والتعاون بين وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الطوعية الأخرى من جهة وعملية الأمم المتحدة في الصومال من جهة أخرى .
2) – تمركز أنشطة الأمم المتحدة في مدينة مقديشو وحدها حيث لم تذهب منظمة واحدة للعمل في المناطق التي حددها القرار 767 ( يوليو 1992م) ، وقد منح هذا الأمر للجنرال عيديد وحلفائه مزيدا من القوة والنفوذ ، كما أنه أعاق الجهود الرامية إلي البناء القاعدي للمجتمعات المحلية في الأقاليم .
3) – الإجراءات البيروقراطية في رئاسة الأمم المتحدة وتجاهل المنظمة النصائح والتحذيرات التي كان يقدمها إليها ممثل الأمين العام في الصومال والخاصة بالابتعاد عن الجوانب الحساسة ذات الصلة بالأمن.
خيارات صعبة في طاولة الأمم المتحدة :-
ينحى المؤلف هذه المرة منحى أخر ويورد تفاصيل خمسة خيارات عرضها الأمين العام للام المتحدة على مجلس الأمن والتي تتعلق بتهيئة الأحوال الأمنية الكفيلة لإيصال المساعدات الإنسانية إلي الشعب المنكوب .
وردا على الخطاب الذي أرسل الأمين العام للأمم المتحدة إلي مجلس الأمن في 24/11/1992م والذي أشار فيه إلي تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في الصومال ، فان مجلس الأمن طلب من الأمين العام في 25 نوفمبر 1992م أن يقدم للمجلس توصيات محددة حيال معالجة الأوضاع الأمنية والغذائية في البلاد ، وفي اليوم نفسه تلقى الأمين العام من وزير خارجية الولايات المتحدة بالإنابة لورينس إيغلبيرغر تأكيدات خاصة بجاهزية الولايات المتحدة الأمريكية لأن تقود عملية عسكرية واسعة النطاق إلي الصومال إذا ما وافق على ذلك مجلس الأمن .
وفي 19 نوفمبر 1992م عرض الأمين العام للأمم المتحدة على مجلس الأمن خمس خيارات نوردها فيما يلى :-
(1) – أن تواصل عملية الأمم المتحدة في الصومال جهودها للتوصل إلي اتفاق مع قادة الفصائل بشأن نشر كامل قواتها البالغ عددها 4200 من قوات حفظ السلام في مناطق العمليات الأربعة ( شمال غرب الصومال ، شمال شرق الصومال ، المنطقة الوسطى ، مقديشو والمناطق المجاورة لها ) التي أذن بها مجلس الأمن في أغسطس 1992م ( قرار 775)
(2) – التخلي عن فكرة استخدام أفراد حفظ السلام لحماية الأنشطة الإنسانية وسحب العناصر العسكرية التابعة للأم المتحدة في الصومال وترك الأمر للوكالات الإنسانية لكي تتفاوض وتتوصل إلي اتفاق مع قادة الفصائل والعشائر من أجل حماية المساعدات الإنسانية .
(3) – أن تقوم عملية الأمم المتحدة باستعراض القوة في مقديشو لتهيئة الأحوال المناسبة هناك ليتم إيصال المساعدات الإنسانية إلي المحتاجين إليها بأمان ، وترد الفصائل الموجودة في مقديشو وفي أماكن أخرى عن الإحجام عن التعاون مع عملية الأمم المتحدة في الصومال .
(4) – القيام بعملية استخدام القوة على نطاق الصومال بتفويض من مجلس الأمن تضطلع به مجموعة من الدول الأعضاء .
(5) – أن تضطلع الأمم المتحدة نفسها بهمة استخدام القوة على نطاق الصومال مستخدمة في ذلك وحدات القوات التي تقدمها الدول الأعضاء والتي توزع بقيادة الأمم المتحدة وتحت سيطرتها .
وكان الأمين العام للأمم المتحدة يفضل الخيارين الرابع والخامس على الخيارات الثلاثة الأخرى لأنه كان يرى أن الخيار الأول غير واقعي بغياب التعاون من جانب الفصائل الصومالية ، وكذلك الخيار الثاني حيث أن الصعوبات التي برزت في الصومال لاتعزي إلي وجود الأفراد العسكريين الدوليين بل حقيقة إلي عدم وجود عدد كاف منهم هناك ، والي عدم إسناد الولاية الصحيحة لهم ، وكذلك الخيار الثالث لوجود أسباب تدعو إلي الشك فيما إذا كان من شأن عملية ناجحة في مقديشو وحدها تكفي لإقناع الفصائل من أماكن أخرى بالتعاون الكامل مع عملية الأمم المتحدة وجهود الإغاثة في الصومال .
وفي 3 ديسمبر 1992م أصدر مجلس الأمن القرار رقم 794 وذكر القرار أن النزاع في الصومال يشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين ودعا إلي اتخاذ تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة من أجل تهيئة بيئة آمنة لعمليات الإغاثة الإنسانية في الصومال في أسرع وقت ممكن ، ورحب بالعرض الذي تقدمت به الولايات المتحدة لقيادة العملية وكذلك بالعروض الذي تقدمت بها دول أخرى للمشاركة في العملية ، والعمل بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يعني أن من حق القوات الأمريكية والقوات الدولية الأخرى في الصومال أن تستخدم كل الوسائل اللازمة بما فيها القوة لتحقيق الأمن والسلام في الصومال ..!!!!
تابعوا في الجزء الثاني جهود دولية وإقليمية خارج إطار الأمم المتحدة ، عملية إعادة الأمل ، دوافع ومبررات التدخل الدولي في الصومال ، إنشاء عملية الأمم المتحدة الثانية في الصومال ، خلافات وحروب بين الفصائل الصومالية وعملية يونيصوم 2 …….!!!!
الكاتب الصحفي / إسماعيل طه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتب | السمات:كتب
دوّن الإدراج











Welcome 



























نوفمبر 22nd, 2007 at 22 نوفمبر 2007 10:37 ص
الحركات والصراعات بين ابناء البلد الواحد ..تفتح الطريق دائما للتدخل الخارجي الاستعماري..لنهب ثروات البلاد سلخ الامة من ثوابتها ودينها
عزيزي الاستاذ اسماعيل طه .. جهد مميز .. وسنتابع الفصل الثاني
تحياتي
نوفمبر 24th, 2007 at 24 نوفمبر 2007 8:52 ص
أخي طارق
شرفتني زيارتك الموفقة وبصمات تعليقك البريئ ….شكرا لك وها أنا في طريقي الي زيارتك
أخوك إسماعيل طه