المقاومة الصومالية ومسلسل الماكرين
كتبهااسماعيل طه ، في 23 سبتمبر 2007 الساعة: 13:13 م
المقاومة الصومالية ومسلسل الماكرين
لا شك أن المقاومة ضد الظلم والقهر والاضطهاد والاحتلال مقاومة مشروعة بكل المقاييس ، فكل انسان يحق له أن يعيش بسلام ودون احتلال .
فمن طبيعة الانسان التي فطر الله بها أن يحتك بالآخرين ويعتدي عليهم في مالهم وعرضهم وأرضهم ، ذلك من حق المعتدى عليه أن يرفع الظلم عن نفسه بكل الطرق المشروعة – مثلا عن طريق القضاء – فاذا تعذر ذلك حققها بكل ما أوتي له من قوة ( حق الدفاع عن النفس ) .
في كثير من بقاع العالم شهد شتي أنواع الظلم والاحتلال والتعذيب ، أبرزها العراق – أفغانستان – فلسطين – الصومال ، وغيرها من البقاع التي تعرضت لكل أنواع العذاب ، بعضها تحرر بسبب قوة وعزيمة وتخطيط أبنائه ، أما البعض الآخر فلم يزل حتى الآن في العذاب بسبب عدم العزيمة وعدم التخطيط والغفلة عن كيد الأعداء والانخداع بالمجاملات والكلام المعسول .
وبالمناسبة ظهرت في الصومال أشرس مقاومة وذلك عقب اجتياح القوات الإثيوبية إمارة المحاكم الاسلامية التي حكمت جنوب البلاد لمدة ستة أشهر تمتع الناس خلالها بالأمن والرفاهية ، وجرت في داخل العاصمة أعنف الهجمات منذ 16 عاما بين قوات الاحتلال والمقاومين الذين كانت تجمعهم فقط إخراج القوات الإثيوبية من ديارهم .
وبالرغم مما حدث في العاصمة من اجتياح وسحل وتقويض نوعي لقوة الاحتلال ، إلا أن المقاومة لم تأت بنتائج ملموسة ، ويعزي المراقبون بهذا إلي عدم وجود منظم ريئسي لقوة المقاومة وعدم وجود خطة استراتيجية ، أضف إلي ذلك بعض الناس الذين تسرُّهم احتراق مقديشو وضواحيها ، ربما يفرحون بهذا لأسباب جهوية أو إشارة إلي قضاء بؤرة الخلاف في الصومال ( مقديشو ) .
وإذا عدنا إلي ذاكرة التاريخ نجد أن من أسباب انهزام المحاكم الاسلامية هو وجود مخادعين في صفوفهم تحسبهم يٌحسنون صنعا ، وليس من التكتيك العسكري أن يدلي أي جندي في الجيش بتصريحات إلي أية جهة ، ذلك مما حدث عند غزو المحاكم الاسلامية لمدينة بيدواه ( 250كلم جنوب العاصمة ) التي دارت حولها معارك ضارية ، حيث كان الشباب في القتال يتصلون بالهواتف الجوالة بكل من هب ودب ، ويدلون بتصريحات أو ربما أسرار عسكرية تساعد في نجاح الخطط ، وهذا يعد عاملا مهما من عوامل الفشل والهزيمة .
ونلاحظ أيضا من المعارك الشرسة التي جرت في العاصمة بين المقاومة والاحتلال ، وكذلك عمليات الكر والفر التي لجأ اليها المقاومون بعد نجاح خطة الماكرين ، نلاحظ أن أكثرية الاستهدافات لم تصب الهدف إلا القليل من القذائف ، وهذا لايجدي نتيجة بل يزيد الطين بلة والمأساة تأزما والمعاناة زيادة .
ويرتبط نجاح مهمة التحالف الذي تمخض عن مؤتمر أسمرا الأخير على عدة عوامل رئيسة :-
v مدى تصرف المشاركين
v مدى جدية القرارات
v مدى نية المشاركين في التحرير
v مدى سرية المعلومات والقرارات
v مدى التخطيط والحكمة التي تقتضي وضع كل شيئ في مكانه المناسب
v مدى إبعاد الطابور الخامس من الجلسات والقرارات المهمة
v مدى استيعاب المواقف والاستفادة من التجارب السابقة .
كل هذه النقاط وغيرها تعد مؤشرات النجاح في الخطط وإخراج البلاد من براثن الاستعمار ورسم بصمات الأمل على وجوه الشعب المنكوب .
ويبدو مؤتمر أسمرا في ظاهره مؤتمرا سيجدي نفعا ولوبالقليل ولكنه يحمل في طياته كثيرا من الشبهات والشكوك ، ذلك أن أسرارهم مكشوفة وتطلع عليها أي مخابرات ، وبالتالي لم تتضح بعد نية بعض المشاركين الذين عُرفوا بالتذبذب والعمل مع مخابرات العدو في أوقات ما ، وكما قلنا سابقا فإن نجاح مهمة الشيخ شريف ترتبط بكيفية استيعابه ودراسته للظروف والمواقف وتحليل المضمون والانفراد بالتصريحات المهمة والمصيرية .
ومن جهة أخرى أعلنت حركة الشباب – الجناح العسكري للمحاكم الاسلامية قبل أسبوعين أنها خرجت من طاعة ما أسمته بالمؤتمرين في أسمرا . والسؤال الذي يطرح نفسه إذا كانت حركة الشباب في هذا الموقف الذي يٌوحي بالتفرقة ، فكيف يوفق شيخ شريف بين متطلبات التحالف من أجل التحرير وبين موقف حركة الشباب التي هي الجناح العسكري ؟!
وإذا نظرت نظرة عمومية إلي حال المقاومين في الوطن العربي ، لوجدت أن التحرير وإعادة الحقوق الي أصحابها لايتحقق ، وذلك بسبب المنازعات والمناوشات داخل حركات التحرر ، فخذ مثالا لإخواننا في فلسطين – حركتي فتح وحماس تتقاتلان وتتبادلان الاتهامات بينما العدو الصهيوني يحاصر البيوت ويقصفها ويعتقل من يشاء ويقطع جسور التواصل بين غزة ورام الله من كهرباء وماء واتصالات ، وبالرغم من الحصار وكثرة المرتزقين في حركات التحرير في فلسطين ، إلا ان حركة حماس حاولت فرض أمر الواقع وتخطت بعدد من الانجازات في مجالات السياسة والميدان والتي تستحق الاشادة ، وتعجبت جدا بالتصريحات المنسقة التي يدليها مسؤولو الحركة والتي لا تختلف في مضمونها ولا تتخطى المبادئ الأساسية للحركة ، والسؤال في هذه النقطة هل سيقتبس التحالف من أجل تحرير الصومال شيئا من تكتيكات حركة حماس التي ملكت قلوب وعقول الشعب الفلسطيني ؟
وشريط الفيديو التي ظهر في وسائل الإعلام في الأسبوع الماضي والذي أعلن فيه المقاومون في غابات كسمايو ، إن دل على شيئ فانما يدل على قصور في التفكير وسوء في استخدام في التكتيك والخطط ، والأدهش من ذلك ظهر في الفيديو من سمى نفسه أبو منصور الإمريكي ، فيا لها من مهزلة وفشل قريب ، هل ترحبون كل من هب ودب ؟ هل تستسلمون بهذه السهولة للانخداعات والتستر وراء الاسلام وغيرها من الشعارات المعسولة ؟ متى تستفيدون من التجارب الماضية وتبعدون عن مسرحياتكم كل الماكرين المعروفين في الميادين السابقة ؟ إلي متى سيستمر هذا المسلسل المهزلي الذي يلعب بطولته الثعلب الماكر ؟!!!
الكاتب الصحفي / إسماعيل طه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات سياسة | السمات:مقالات سياسة
دوّن الإدراج











Welcome 


























