.
كتبهااسماعيل طه ، في 13 مايو 2008 الساعة: 11:57 ص
غزة والبترول العربي !!
من المؤسف جدا ما يمر به العالم العربي من ذل وخذلان واستغلال ثرواته على تدميره وتجويع أبناءه على حساب الموارد والثروات التي تكتظ بها بلدانهم ، ففي العراق حيث الإبادة الجماعية التي يقوم بها الأمريكان والاقتتال الدموي بين الطوائف المذهبية واستغلال الأمريكان لثروات بترول العراق ذريعة إعادة بناء العراق .
ما حصل ولا يزال يحصل في العالم العربي والإسلامي سببه الأول والأخير الصمت أو القرارات الضعيفة لرؤسائنا والتي لا تؤتي بحل ولا تنقذ طفلا واحدا فضلا عن ردع العدو التاريخي للأمة الإسلامية وفك طلاسم التكالب على الإسلام والمسلمين ، فالقمم الرئاسية والاجتماعات الوزارية تعقد مثني وثلاث ورباع ولكن لا جدوى فيها ، لا قرارات جادة ولا تنفيذ جيد ، فمن هذه الهوة يستفيد العدو ويمرر قراراته من خلال تطبيق سياسة ( فرق تسد ) التي كثر تطبيقها على العالمين العربي والإسلامي والدول النامية ، فكل ما نشاهده اليوم من ذل وهوان يأتي من بيع الضمير والجري وراء إرضاء أعداء الإسلام والمسلمين حتى وصل بنا الأمر إلى ثقة تامة بهم مُبعِدين عن قلوبنا ثقة الله التي هي أوسع وأنفع لنا في الدنيا والآخرة .
إن ما يحدث في فلسطين وخاصة غزة من ظلام وقصف بالصواريخ وإغلاق المعابر الحدودية ، إن دل على شيء فإنما يدل على استخفاف واستفزاز العدو الصهيوني لضمير ومشاعر الأمة الإسلامية والعربية معتقدا أن لا أحد يحرك ساكنا من هذه المجازر التي يقوم بها ليل نهار ، فكما أوردته التقارير فإن أهل غزة محكمون بموت بطيء وموت جماعي في المستشفيات والبيوت على مرئ ومسمع من العالم العربي والمجتمع الدولي ، وليس لهم ذنب سوى أنهم رفضوا الاستسلام للعدو وبيع كرامتهم وعرضهم واختاروا خيار المقاومة حتى الرمق الأخير ، هكذا الشجاع لا يستسلم وإن سد منه كل الأبواب.
ولكن الغريب الذي أدهشني كثيرا وجعلني أتقزز من سماعه هو عبارة توردها كثيرا الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمطبوعة والالكترونية عند ما تتحدث عن حصار غزة والظلام الذي تغرق فيه قائلة إٍٍسرائيل لم تسمح بإدخال الوقود إلى قطاع غزة ما هذه المهزلة يا أحبتي في الله ، فمتى أصحبت إسرائيل ( وهي السرطان الذي يبيد الأمة الإسلامية ) مخولة في أن تتحكم على بترول العالم العربي وتمنعه من أشقاءنا في قطاع غزة ، ولأننا نعرف أن الدول العربية النفطية لديها احتياطات تمكنها من تغطية احتياجات العالمين العربي والإسلامي ، وتستطيع أن تتحكم من خلاله على سياسة العالم. فالبترول العربي تتحكمه إسرائيل وتبيد به الشعب الفلسطيني ونحن واقفون موقف متفرج لهذه المهزلة المسرحية التي سوف يتكرر حتما إعادة فصولها وحلقاتها في دول أخرى كثيرة .
أو ليس في مقدور الدول النفطية العربية أن تزود فلسطين وخاصة قطاع غزو بالبترول وخدمات الوقود الأخرى حتى يتم إنقاذ الأطفال والمرضى المحتاجين في مستشفيات غزة ؟ أم أنها تخاف أن يقال لها إرهابية أو راعية الإرهاب إذا زودت فلسطين بقرش واحدا فضلا عن البترول والمشاركة في الجهاد والمقاومة .
فلا بد للدول النفطية العربية أن تزود البترول للشعب الفلسطيني حتى لا يحتاج إلى استيراده من إسرائيل العدو اللدود لكيان الأمة الفلسطينية ، ولتعلم الدول النفطية أن نعيم الدنيا لا يمكث طويلا وسيأتي يوم يكون فيه الغني فقيرا ، والفقير غنيا ، وينقلب السحر على الساحر ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) وأخشى ما أخشاه أن تطبق عليها الحكمة القائلة ( أكلت يوم أكل الثور الأبيض ) المسألة ليست مسألة فلسطينية بحته بل هي إبادة كيان الأمة الإسلامية ، وإذا كنا هكذا على هذه الحالة من الصمت والتفرج لهذه المسرحية سيأتي يوم تبيدنا إسرائيل في عقر ديارنا ، إذاً فلننهض جميعا لنصرة إخواننا !! .
فاللعبة التي تجري اليوم في الملاعب السياسية تحتاج إلى حنكة وعبقرية وشجاعة في اتخاذ القرارات وتنفيذها كما هي ، فلماذا العالم العربي والإسلامي ساكتان حتى الآن من القضية الفلسطينية التي وصلت إلى سنويتها الستين ، أم أنهما ينتظران حلها من زيارات رايس المتكررة التي لا تأتي إلا لتعقيد الأمور وبداية صفحات جديدة من الاضطهاد والقتل والحصار ، فلا بد للعالم العربي والإسلامي أن ينهضا من غيبوبتهما لنصرة الشعب الفلسطيني ، ويعني إنقاذ الشعب الفلسطيني إنقاذ المقدسات الإسلامية العتيقة من التدمير الإسرائيلي ، فالغرب ينهض لنصرة ما يسميه بالمقدسات المسيحية ، وأبسط مثال لذلك المشكلة الكينية الأخيرة التي اعتبرها بعض المراقبين ورقة من أوراق الضغط على الغرب ، ولكن الواقع الذي آلت إليه القضية لم يوافق على تحليلات وتوقعات المراقبين ، بل كان هناك هَبّة غربية بكل مقاماتها من أجل إنقاذ هذه الإمارة المسيحية في قلب أمة إسلامية في شرقي إفريقيا ، إذاَ فلماذا العالم العربي والإسلامي لا ينهضان لإنهاء المعاناة الفلسطينية والاحتلال الإثيوبي في الصومال ، والأمريكي في العراق وأفغانستان والاقتتال الدموي والانفلات الأمني في لبنان ؟!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : العالم العربي | السمات:العالم العربي
دوّن الإدراج











Welcome 


























